السيد علي الحسيني الميلاني

348

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وأي رحمة تلك التي يقول عنها القرآن الكريم : « وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون » . « 1 » وهذا أمرٌ عظيم حقّاً ! أي : إنَّ رحمة اللَّه أفضل لكم من الدنيا بما فيها . « 2 » فالقرآن ، والنبي الأكرم وأهل البيت عليهم السلام ، نورٌ ، يهدون الناس ويوصلونهم إلى مثل هذه الرحمة الإلهيّة . ولكن ليس كلّ الناس ، وإنَّما أولئك الذين اعتقدوا واعتصموا ، حيث قال عزّ وجلّ : « فَأَمَّا الَّذينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ في رَحْمَةٍ مِنْهُ » . « 3 » وجاء في بعض ألفاظ حديث الثقلين الشريف ، إنَّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن اعتصمتم بِهِما لَن تضلّوا بعدي » . « 4 » ويقول تعالى في القرآن المجيد : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَميعاً وَلا تَفَرَّقُوا » . « 5 » وعن الإمام الصّادق عليه السّلام أنه قال - كما في رواية الفريقين - في ذيل هذه الآية :

--> ( 1 ) سورة الزخرف ( 43 ) : الآية 32 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 9 / 79 ؛ بحار الأنوار 9 / 275 . ( 3 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 175 . ( 4 ) راجع الصفحة : 166 . ( 5 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 103 .